فخر الدين الرازي
239
شرح عيون الحكمة
الفصل السابع في سوفسطيقا scitsihpoS اعلم : أن المقدمات إذا كانت حقة ، ثم إنها ركبت تركيبا منتجا صوابا ، وجب أن تكون النتيجة اللازمة عنها حقة ، لامتناع أن يكون الحق مستلزما للباطل . وحينئذ نقول : ان كان هذا القياس صحيحا في مادته ، صحيحا في صورته ، فالنتيجة حقة . لكن النتيجة ليست حقة ، فوجب أن يكون ذلك لخلل ، اما في المقدمات وإما في التركيب . فثبت : أن الغلط منحصر في هذين الأمرين . فلهذا السبب قال : « القياسات مقدماتها مقدمات مشبهة ، وقياساتها قياسات مشبهة » فعنى بكون المقدمات مشبهة أن تكون المقدمات باطلة ، وعنى بكون القياسات مشبهة ، كون التركيب باطلا . ثم إنه بعد ذلك تكلم في السبب الذي لأجله يظن بالمقدمة الباطلة كونها حقة . وذلك لأن بديهة العقل لا تحكم بالباطل ابتداء ، بل ما لم يحصل بين تلك المقدمة الباطلة وبين تلك المقدمة الحقة مشابهة في أمر ، فان العقل لا يحكم بذلك الباطل . ثم إن المشابهة اما أن تكون في اللفظ أو في المعنى أو فيهما . ولهذا السبب قال : « والمقدمات المشبهة هي التي تشبه الحق ، لأجل مشاركة في الاسم ، أو مشاركة في ( صفة من الصفات العامة « 1 » ) واعلم : أن الغلط يقع في المعنى على وجوه : أحدها : أن الشيئين إذا اشتركا في بعض الوجوه يظن أنهما
--> ( 1 ) المعنى : ص .